يستعرض تقرير نشره موقع نون بوست خريطة شبكة الغاز الطبيعي في مصر، موضحًا كيف تحاول الحكومة احتواء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تسببت في اضطراب الإمدادات الإقليمية وارتفاع تكلفة الاستيراد، قبل أن تتفاقم الأزمة إثر الهجوم الذي استهدف وحدة إعادة التغويز في ميناء دمياط، أحد أهم مراكز استقبال الغاز الطبيعي المسال في البلاد.

 

تراجع الإنتاج المحلي يضاعف الاعتماد على الواردات

 

 

فرضت الحرب ضغوطًا كبيرة على قطاع الغاز المصري بعد إغلاق إسرائيل حقل «ليفياثان» وعدد من منشآت الغاز لأسباب أمنية، ما أدى إلى توقف الإمدادات المتجهة إلى مصر لمدة قاربت شهرًا. كما شهدت منشآت الغاز المسال في الخليج اضطرابات، وارتفعت تكاليف النقل عبر مضيق هرمز، الأمر الذي رفع فاتورة واردات الغاز الشهرية من نحو 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار، وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

 

وزادت الضغوط بعد اندلاع حريق في ميناء دمياط إثر استهداف وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة Energos Winter، قبل امتداد النيران إلى ناقلة الغاز GasLog Salem. وأكدت وزارة البترول السيطرة على الحريق دون وقوع إصابات، بينما تواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار.

 

وأشار التقرير إلى أن الإنتاج المحلي انخفض إلى أقل من 4.4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، في حين تتوقع مصر استيراد نحو 2.96 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الفترة بين يوليو 2026 ويونيو 2027، ما يعكس تنامي الاعتماد على الواردات لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

 

شبكة مترابطة لنقل الغاز من الحقول إلى المستهلكين

 

 

أوضح التقرير أن غالبية إنتاج الغاز المصري تأتي من حقول المياه العميقة في البحر المتوسط، وفي مقدمتها حقل «ظهر»، الذي يمثل أكبر مصدر منفرد للإنتاج المحلي، إلى جانب حقول غرب دلتا النيل مثل «ريفين» و«جيزة» و«فيوم» و«توروس» و«ليبرا»، فضلًا عن حقول «سكاراب» و«سافرون» و«سيميان» و«سيينا».

 

وتنقل خطوط التجميع الغاز إلى محطات المعالجة الساحلية لفصل الشوائب وتنظيم الضغط قبل ضخه في الشبكة القومية التي تديرها الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو»، ومنها يتجه إلى محطات الكهرباء والمصانع وشبكات المدن، بينما يخصص الفائض لمحطتي الإسالة في دمياط وإدكو.

 

وتتوسط محطة دهشور هذه المنظومة، إذ تتيح إعادة توجيه الإمدادات بين شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها وفقًا لحجم الطلب ومستويات الإنتاج.

 

وأوضح التقرير أن واردات الغاز تصل إلى الشبكة عبر مسارين رئيسيين؛ الأول من الحقول الإسرائيلية عبر خطوط الأنابيب، والثاني من شحنات الغاز المسال التي تستقبلها وحدات إعادة التغويز العائمة في دمياط والعين السخنة، والتي توسعت مصر في استخدامها مع تراجع الإنتاج المحلي.

 

هل تستطيع مصر تعويض توقف وحدة دمياط؟

 

 

يرى التقرير أن وحدات إعادة التغويز العاملة في العين السخنة تمنح الحكومة قدرة على تحويل جزء من الشحنات التي كانت موجهة إلى دمياط، لكن هذه العملية تتطلب إعادة جدولة السفن وتوفير أرصفة شاغرة ورفع معدلات الضخ بما يتناسب مع قدرة الشبكة.

 

وأشار إلى أن وزارة البترول لم تعلن الطاقة الاحتياطية المتاحة لكل وحدة أو حجم الغاز المخزن فيها، ما يجعل من الصعب تقدير قدرة الشبكة على تعويض كامل الكميات المفقودة، خاصة إذا استمر توقف وحدة دمياط لفترة طويلة.

 

وأوضح التقرير أن الحكومة تمتلك عدة أدوات للتعامل مع الأزمة، تشمل تحويل بعض الشحنات إلى العين السخنة، والاستفادة من الغاز المخزن في الوحدات الأخرى، وإعادة توزيع الإمدادات داخل الشبكة، فضلًا عن زيادة استخدام المازوت والسولار في محطات الكهرباء عند الضرورة.

 

وأضاف أن السلطات قد تضطر أيضًا إلى خفض إمدادات الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك، خاصة مصانع الأسمدة والبتروكيماويات، للحفاظ على إمدادات الكهرباء والمنازل، وهو السيناريو الذي لجأت إليه خلال أزمة يونيو 2025.

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن قدرة الشبكة على احتواء أي اضطراب قصير الأجل ما تزال قائمة، إلا أن هامش الأمان يتقلص إذا طال توقف وحدة دمياط أو تزامن مع انخفاض الإمدادات الإسرائيلية أو استمرار تراجع الإنتاج المحلي، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على قطاع الكهرباء ويعيد احتمالات تخفيف الأحمال إذا استمرت الفجوة بين العرض والطلب.

 

 

https://www.noonpost.com/en/380687/amp/